ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

23

معاني القرآن وإعرابه

ألف سنة ، ففيه أزمنة وأحوال . وإنما قيل يومَئِذٍ كما تقول : نحن اليوم بفعل كذا وكذا ، وليس تريد به في يومك إنما تريد نحن في هذا الزمان ، " فيومَ " تقع للقطعة من الزمان . وأمَّا ( فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ ) . فَلَا يسأل عن ذنْبِه ليستفهم ، قد علم اللَّه عزَّ وجلَّ ما سَلَفَ مِنْهُمْ . وَأَما قوله : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ) فيسألون سؤال توبيخ لا سؤال اسْتِفْهَام كما قال : ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 ) . وإنما تسأل لتوبيخ مَنْ قَتَلَهَا . وكذلك قوله : ( أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) . فما يُسأل عنه يومَ القيامة تَقْرِير وتوبيخ ، واللَّه - عزَّ وجلَّ - قَدْ عَلِمَ ما كان ، وأَحْصَى كبير ذلَك وصَغِيرَهُ . * * * وقوله : ( تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ( 104 ) يلفح وينفح في مَعْنًى واحِدٍ ، إلا أن اللفح أَعْظمُ تأثيراً . ( وَهُمْ فِيها كَالِحُونَ ) . والكَالِحُ الذي قَد تَشَمَّرتْ شَفَتُه عَنْ أَسنانِه ، نحو ما ترى من رُؤوسِ الغَنَم إذا مسَّتْهَا النار فبرزت الأسنان وتشمرت الشِفَاهُ * * * ( قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ( 106 ) وَتُقْرَأُ شَقَاوَتُنَا ، والمعنى وَاحِد ( 1 ) . ( وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ) . أَقَرُّوا بذلك .